العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )

233

منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان

الباب الثالث والعشرون : في وصايا ينتفع بها في ذلك اعلم وفقك اللّه إلى طاعته أن كل يوم يتجدّد خلق جديد ، واعلم أن النوم هو الموت الأصغر ، فإذا استيقظ الإنسان من نومه ، فكأنه قد خلق جديدا ، فقد وجب عليه الشكر للّه تعالى على قدرته وإبقائه حيا قادرا على شكر نعمته وقد تقدمت لك وصية الشريعة لكن أذكرك منها الآن أيضا وهو أنك إذا انتبهت وعملت بما أمرتك به العلماء ، وصليت الواجب عليك ومضيت متوجها إلى دكانك لطلب المعاش وفتحت الدكان فسم اللّه تعالى فإذا انتصبت في مكانك فأخرج الميزان وامسح كفتيها وخيوطها مما علاها من الوسخ بالأمس وحررها ليكون صحيحا وامسح الصنجات واعتبرها رأس كل شهر ، وإن كان كل أسبوع كان أصلح ، فإذا جاءك إنسان فأكرمه على حسب مقداره بل أزيد ، وإذا رأيت امرأة ملهوفة أو امرأ ملهوفا فلا تهمل أمرهما ، وبادر بقضاء حاجتهما ، واقصد بذلك ثواب اللّه تعالى ، وافعل الخير لذاته ، واحترس فيما تعطيه لهما من غش أو تبديل أو نقص أو لبس ، وقد تقدّمت لك الوصية في صدر الكتاب ، وإذا أخذت الوعاء لتعمل فيه شرابا أو ماء أو دهنا فانظره قبل أن تضع فيه شيئا ، وأبصره قبل أن تغطيه فإنه يدخل مختوما بخاتمك ، وجرد الملاعق في كل يوم وليلة ونظفها حتى لا يبقى فيها رائحة ولفها في خرقة نظيفة ، واقنع بكسب اليسير مما تبيعه فإن القنع غني إلا أن يتحرك السعر فإن ذلك هبة من اللّه تعالى ، وابسط الحوائج بين يديك ليتضح لك عددها وتحسن عند المشتري ويميل قلبه إليها ويبقى لها في نفسه صورة فينتفع بها ، وإن أمكنك أن تعدل مزاجك باستعمال شيء من الأشربة إن كنت خالي المعدة فافعل ، وإن كنت ممتلئا فبماء حار ساذج أو بيسير سكر أو ورد مربى ، وعند الثالث استعمال الغذاء ، فإن لم تقبل ما قلته لك ساء مزاجك ، وتقارفت على المشتري فيفوتك مرادك ، وتنفر منك الناس وتكرهك ، وربما كان سببا لغلط اللسان الموجب لإتلاف الإنسان والروح والمال ، واكظم غيظك ، وغضّ بصرك عن جارك ، واشرح صدرك ، واقنع في كسبك ، واقتصد في نفقتك ، وبادر بالصدقة ولا تردّ مستحقا كائنا من كان ، وعلى أيّ المذهب كان ، وإن أخذت من أحد حاجة أو فضة ، فإن كان هو شحيحا فاستوف الحق ، وإذا قضيت لأحد حاجة أو فضة فبالحقّ أعني في الفضة . وأما